محمد متولي الشعراوي

4506

تفسير الشعراوى

مقدر هو : إن سألوك فقل ينسفها ربى نسفا ، وهنا يقول الحق سبحانه : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 187 ) ( سورة الأعراف ) و « يجليها » أي يظهرها ، وهناك ما يسمى « الجلوة » وما يسمى « الخلوة » ، و « الجلوة » أن يظهر الإنسان للناس ، و « الخلوة » أن يختلى عن الناس ، و « لا يُجَلِّيها » أي لا يظهرها ، و « لوقتها » ترى أنها مسبوقة باللام ، ويسمونها في اللغة العربية « لام التوقيت » ، مثلما يقول الحق سبحانه : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ( من الآية 78 سورة الإسراء ) وهي بمعنى « عند » ، ومعنى دلوك الشمس ، أنها تتجاوز نصف السماء ، وتميل إلى المغرب قليلا . وقوله : « لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ » أي لا يبيّنها عند وقتها إلا هو سبحانه وتعالى . ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً والثقل يعنى أن تكون كتلة الشئ أكبر من الطاقة التي تحمله ؛ لأن الكتلة إن تساوت مع الطاقة فهي لا تثقل على الحمل . أو أن الطاقة التي تحمل لم تقدر على جاذبية الأرض ؛ فيكون الشئ ثقيلا ، وقد يكون هذا الثقل أمرا ماديا ، كما يحمل الإنسان - مثلا - على ظهره أردبا من القمح فيقدر على حمله ، لكنه إن زاده إلى أردب ونصف ، فالحمل يكون ثقيلا على ظهره لأن طاقته لا تتحمل مثل هذا الوزن « فينخ » به .